الأمن والأمان

 

الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار مطلبٌ ضروريٌ من مطالب الإنسان؛ ففي ظل الأمن يرغد العيش وينتشر العلم ويتفرغ الناس لعبادة ربهم ومصالح دنياهم؛ لذا كانت دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام(رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ…) انظر كيف قدّمَ الأمن على طلب الرزق لأنه لا يهنأ عيشٌ بلا أمان

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أصبحَ منكم آمنًا في سرْبِهِ معافى في جسدِه عندَهُ قُوْتُ يوْمِه فكأنما حِيْزَتْ لهُ الدُّنيا”رواه الترمذي في هذا الحديث: جعل النبي-صلى الله عليه وسلم- أصول حيازة الدنيا ثلاثة

أشياء: الأمن في الأوطان، والمعافاة في الأبدان، والرزق والكفاف؛ ففقد الأمن فقدٌ لثلث الحياة والثلث كثير.

 

الأمن نعمة عظيمة، وضرورة حياتيه لجميع البشر، به تتحقق الطمأنينة، ويعيش الناس في هناء وسعادة ووئام، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً في سِرْبِه مُعَافًى في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ،

فَكَأَنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

 

قال بعض الحكماء وقد قيل له ما النَّعيم؟ فقال: الغِنَى فإني رأيت الفقير لا عيش له، قيل: زدنا، قال: الأمن فإني رأيت الخائف لا عيش له، قيل: زدنا، قال: العافية فإني رأيت المريض لا عيش له، قيل: زدنا قال الشباب فإني رأيت الهرم لا عيش له.

 

قال بعض الحكماء :إذا اختلَّ الأمن فلا راحة ولا أمان، ودب الرعب والخوف والجزع في القلوب، وفشا الجهل، وساد الظلم، واعتُدي على النفوس البريئة، وحلت الفتن الطاغية ، قال أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه: ( إيّاكم والفتنةَ، فلا تهمّوا بها، فإنها تفسِد المعيشةَ، وتكدِّر النِّعمة، وتورثُ الاستئصال).

 

بيَّن القرآن الكريم أنّ سمةَ المنافقين زعزعةُ أمن المجتمع والإفساد فيه وإشاعةُ الفتنة بدعوى الإصلاح، قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ}.

 

قال بعض العلماء: إ ذا تفيَّأ المجتمعُ ظلالَ الأمن والأمان وجدَوا لذّةَ العبادة وذاقوا طعم الطاعة، ويكون الطعامُ هنيئاً والشراب مريئاً والعيشة مطمأنة، فالأمن مطلَبٌ أساسٌ لجميع الناس، خاصّة في المجتمعات المسلمة.

 

بالأمن تُعمَّر المساجِد،وتُقام الصلوات، وتُحفَظ الأعراض، وتؤمَّن السُبُل، وينشَر الخير، وتقام الحدود،وتنتشر الدعوة، وتُطبَّق الشريعة، وإذا اختلَّ الأمن حكم اللصوصُ وقُطّاع الطرق

 

نعمةَ الأمن جزءٌ عظيم لا يتجزّأ من الإسلام: ولا يتحقَّق الإسلام إلاّ بالأمن، ولا يُعمل بشعائر الدين إلا في ظلِّ الأمن، قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) النور:55.

 

الصلاةَ لا تكون في تمامٍ وطمأنينة إلاّ في ظلّ الأمن، قال الله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة:238، 239، وقال تعالى: (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء.